الشيخ الكليني

81

الكافي ( دار الحديث )

فِيهِ ، ويَسُودُ عَشِيرَتَهُ « 1 » مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ « 2 » » . فَقَالَ لَهُ أَبِي : بِأَبِي « 3 » أَنْتَ « 4 » وأُمِّي ، وهَلْ وُلِدَ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، ومَرَّتْ بِهِ سِنُونَ » . قَالَ يَزِيدُ : فَجَاءَنَا مَنْ لَمْ نَسْتَطِعْ مَعَهُ كَلَاماً ، قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُوكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ « 5 » لِي : « نَعَمْ ، إِنَّ أَبِي عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هذَا زَمَانَهُ » . فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ يَرْضى مِنْكَ بِهذَا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ . قَالَ : فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَحِكاً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : « أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ ، إِنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي ، فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ « 6 » ، وأَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ ، وَأَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ ، فَأَفْرَدْتُهُ وحْدَهُ ، ولَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي ؛ لِحُبِّي إِيَّاهُ ، ورَأْفَتِي « 7 » عَلَيْهِ ، ولكِنْ ذلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، ولَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « 8 » ، ثُمَّ أَرَانِيهِ ، وأَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ ؛ وكَذلِكَ لَايُوصى

--> ( 1 ) . « العَشِيرَة » : اسم لكلّ جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثّر بهم ، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل ، وذلك أنّ العشرة هو العدد الكامل . أو هي أقاربه القريبة الذين يعاشرونه ويعاشرهم من العِشْرَة بمعنى الصحبة . راجع : المفردات للراغب ، ص 567 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 240 ( عشر ) . ( 2 ) . « الحُلْم » : الجماع في النوع ، والاسم : الحُلُمْ . أو الحِلْم بمعنى الأناة والعقل . وعليهما فهو كناية عن البلوغ الذي يكون للناس ؛ فإنّ الإمام لا يحتلم وهو الكامل عند الولادة بل قبلها . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1445 ( حلم ) ؛ مرآة العقول ، ج 3 ، ص 351 . ( 3 ) . لم يرد « أبي » في بعض النسخ على ما نقله المجلسي في مرآة العقول . ( 4 ) . في « ف » : - / « أنت » . ( 5 ) . في « ه » : « قال » . ( 6 ) . في البحار : + / « يعني عليّاً الرضا عليه السلام » . ( 7 ) . قال الجوهري : « الرأفة : أشدّ الرحمة » . وقال ابن الأثير : « الرأفة أرقّ من الرحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة » . راجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1362 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 176 ( رأف ) . ( 8 ) . في « ب » : + / « وجدّي عليّ صلوات اللَّه عليه وآله » . وفي حاشية « ض » والبحار : + / « وجدّي عليّ ف صلوات اللَّه عليه » . وقال في الوافي : « هذا المجيء والإراءة يجوز أن يكونا في المنام ، وأن يكونا في اليقظة ؛ لأنّ للأرواح الكاملة أن يتمثّلوا في صور أبدانهم عياناً لمن شاؤوا في هذه النشأة الدنياويّة » .